Qadia.ma / محمد أيت المودن
استفحلت ظاهرة تنقل العربات المجرورة بالدواب بجميع أنواعها وأشكالها وأحجامها ووظائفها، بكل حرية ، ليل نهار عبر شوارع القطاع السياحي والشوارع الرئيسية بمركز المدينة وبأزقتها دون رادع .
وأصبحت عيون السياح والزوار والقاطنين، تشمئز من المنظر المقزز لتلك العربات المحملة بأكياس الأزبال والقنينات والكارطون، حجمها العشوائي، يحجب الرؤية عن السائقين وإشارات المرور، وهي تتسابق مع السيارات الفارهة بشوارع المدينة، إذ أينما وليْت وجهك ستصدمك تلك الصور البشعة، لاختلاط السياح والسكان مع الحمير والبغال التي تجر تلك العربات المجرورة، حتى أن المرحوم الملياردير ميلود الشعبي وصف أكادير، لما حل بها للاستثمار في السكن بأنها”قرية صغيرة”، يتعايش سكانها مع ظاهرة انتشار الحيوانات وهي تجر وراءها عربات لجمع عينات من الأزبال أو لبيع الخضر والفواكه، وهي تسرح وتمرح وتنط على الإسفلت، وتتنقل بعربدة بين شوارع عاصمة السياحة.
مسؤولون يُسائلون أنفسهم
بعد تناسل العربات المجرورة بالدواب، وتلكُؤ السلطات المحلية، المنتخبة منها والإدارية، في التصدي للظاهرة، وتنظيف المدينة من تلك الشوائب، وأمام استغراب السكان لصمت الإدارة والشرطة الإدارية، فوجئ الأكاديريون بفريق العدالة والتنمية المسير للمدينة، ممثلا في صالح المالوكي، رئيس المجلس البلدي لأكادير، والمستشار اسماعيل شوكري، رئيس اللجنة المكلفة بالشؤون الثقافية و الرياضية، وعائشة إدبوش، رئيسة المجلس الجماعي للدراركة المجاورة للمدينة، يضعون على وزير الداخلية السؤال رقم 11373، حول ظاهرة”انتشار عربات تجرها حيوانات بأكادير”، يوم 3 ماي 2019، تظهر صفحة مجلس النواب بأنهم لم يتلقوا أي جواب من الوزير.
وشهد شاهد من أهلها من خلال السؤال بأن” أكادير تشهد عددا من العربات المجرورة بحمير أو بغال تجوب شوارعها يسوقها مجموعة من الشباب يعيشون على النبش في النفايات المنزلية، هو مشهد غريب يسيء إلى المدينة وصورتها باعتبارها وجهة سياحية، بالإضافة إلى ما تحدثه هذه العربات من فوضي على الطريق ، كما أنه نشاط وإن كان مدرا للدخل، إلا أنه يقدم صورة مسيئة لا تحترم حقوق الإنسان ولا الكرامة المكفولة لكل مواطن”.
وأشار مضمون السؤال- الاعتراف إلى أن الجماعة سبق لها أن صادقت على مقرر جماعي يقضي بمنع دخول العربات المجرورة بحيوان، لكن للأسف لم يحترم، وبدل أن يُسائل المالوكي الاختصاصات التي منحها له القانون، ساءل وزير الداخلية عن الإجراءات التي سيعتمدها من أجل تطهير المدينة من مثل هذه المظاهر المشينة، ومنع هذه العربات من التجول وسط المدينة؟ وما هي المبادرات التي يمكن أن تباشرها الداخلية من أجل تطوير هذا النشاط بما يحفظ كرامة هؤلاء الشباب؟
تقاذف بين السلطة والمنتخبين
من خلال تفحص النصوص القانونية المرابطة بتدبير العربات المجرورة داخل المدن يتضح بأن مسؤولية التصدي للظاهرة، يتقاسمها كل من المجلس الجماعي بحكم الاختصاصات التي منحها القانون التنظيمي للجماعات المحلية، مع جهازي السلطات المحلية والأمن الوطني بالمدينة. ويحمل الظهير الشريف رقم 11.85.85 الصادر يوم 7 يوليوز 2015 المتعلق بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14، المسؤولية القانونية، للمجالس الجماعية بموجب المادة 78 ، التي تنص على”تنظيف الطرقات والساحات العمومية..والسير والجولان وتشوير الطرق العمومية ووقوف العربات . هذا فضلا عن المادة 100 التي تجبر المجالس على”السهر على احترام شروط نظافة المساكن والطرق وزجر إيداع النفايات بالوسط السكني والتخلص منها واتخاذ التدابير الرامية إلى ضمان سلامة المرور في الطرقات العمومية وتنظيفها وإنارتها ورفع معرقلات السير عنها، إضافة إلى تنظيم السير والجولان والوقوف بالطرقات العمومية والمحافظة على سلامة المرور واتخاذ التدابير الضرورية لتفادي شرود البهائم المؤذية والمضرة والقيام بمراقبة الحيوانات الأليفة وجمع الكلاب الضالة.
استغلال سياسوي للظاهرة
تحوم شبهة الاستغلال السياسوي لظاهرة العربات المجرورة، إذ سبق للمجلس الجماعي، ممثلا في الشرطة الإدارية، أن تقدم للسلطات المحلية بمقترح، قيل بأنه يندرج ضمن الحد من انتشار العربات المجرورة بالحيوانات بشوارع المدينة.
وبررت مقترحها بأنه يروم السماح لأصحاب العربات المجرورة “النباشة” بجمع بعض القنينات والأكياس والقارورات والبلاستيك ومختلف المتلاشيات التي تدر على أصحابها أرباحا. وربطت الترخيص لهؤلاء بتوقيت وصول شاحنات جمع النفايات إلى محيط مطرح النفايات، ومنحهم فرصة جمع ما يرغبون فيه، وذلك للحد من دخولهم إلى المدينة والانتشار عبر شوارعها، والقطاع السياحي، غير أن السلطات تصدت بظهرها للمقترح، لفتح باب التساؤل عن الجهة التي تستفيد من الوضع الشاذ. وهل حل الظاهرة ينحصر في الترخيص لهم بالنبش بمحيط المزبلة، أم هناك بدائل وقوانين زجرية، تتحمل مسؤوليتها البلدية والسلطات المحلية والأمن، خاصة المجلس الجماعي الذي يتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية بحكم اختصاصاته، ضمن المشترك بين الثلاثي المسير للمدينة.